محمد بن زكريا الرازي
18
من لا يحضره الطبيب ( طبيبك قبل وصول الطبيب )
الورد ويعصر ماءه ويصب عليه جلاب ويشرب فإن لم يحضره جلاب حلّ في ماء السكر الطبرزد الأبيض أو الفانيذ الخزايني إيما حضر ويشرب . فإن حضر شراب الورد المكرر أو المقوى بالسقمونيا « 1 » كان صالحا في هذه الحالة وكان أقوى وأبلغ . صفة دواء يستعمل لإسهال البطن مع خشونة الصدر يؤخذ من البنفسج اليابس وزن سبعة عشر درهما فيصب عليها أربعة أرطال ماء ويغلى مع عشرين أجاصة حتى يتهرّ أو يمرس ويصفى ويشرب . وإن أردت أن يكون أقوى يمرس فيه من فلوس الخيار شنبر وزن خمسة دراهم إلى عشرة دراهم من الترنجين من العشرة إلى العشرين ويشرب . وإن احتيج إلى ما هو أقوى اطرح فيه من أصل السوس « 2 » والتربد « 3 » المرضوض مقدار وزن درهمين إلى أربعة دراهم . فيكون إسهاله قويا وأما ما بعد الإسهال من هذه الأشياء أمثالها لهذه العلة فهذه . . . .
--> ( 1 ) السقمونيا : هي المحمودة ، لم يذكرها : « جالينوسّ في بسائطه ، وهي حارة يابسة في الدرجة الثالثة ، وقيل : حرارتها أكثر من يبسها . وأجودها ما كان أبيض يضرب إلى الزرقة ، كأنه قطع الصدف المكسورة . السقمونيا لا تتغيّر ولا تنكسر حدّتها وإن طال عليها المكث ، إلّا بعد الثلاثين أو الأربعين سنة ، إلّا ما قد صلح ، تسهل الصفراء من أقاصي البدن ، وتنقي البرص ، والأخلاط الصفراوية كثيرا ، وتحلّلها تحليلا مفرطا . المعتمد في الأدوية المفردة ، الملك المظفّر يوسف بن عمر بن علي بن رسول الغسّاني التركماني ، دار القلم ، بيروت ، تصحيح وفهرست مصطفى السقّا . ( 2 ) السوس : نبات عشبي مخشوشب معمر بري من فصيلة القرنيات الفراشية ، وأوراقه مركبة ريشية مكوّنة 9 - 11 زوج من الوريقات المعنقة ذات الحافة المستديمة والشكل البيضاوي واللون الأخضر الباهت . كانت جذور هذا النبات تستعمل دواء مقويا في بلاد بابل منذ أكثر من أربعين قرنا ، وقدماء المصريين كانوا يتناولون من نقيع جذوره في الماء شرابا مرغوبا ، عرف العرب فائدة العود سوس فقال ابن سينا : منقوع العود سوس يصفي الصوت ، وينقي قصبة الرئة ، وينفع من الاختلاج الحميات . وقال ابن البيطار : أنفع ما في نبات السوس عصارة أصله ، وطعم هذه العصارة حلو كحلاوة الأصل مع قبض فيها يسير . التداوي بالأعشاب والنباتات ، قديما وحديثا ، أحمد شمس الدين ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الثانية ، بيروت ، 1991 . ( 3 ) التريد : نبات فارسي ، ينبت في جبال خراسان وما يليها ، يقوم على ساق . يفيد في عرق النسا ووجع الورك والظهر ، وينقي البدن ، وأكثر ما يصلح به أن يلتّ بعد دقه ونخله بدهن اللوز الحلو . ويشفي من الصرع وغالب أنواع الجنون ، ومع البزور ودهن اللوز يخلص من السعال المزمن وأوجاع الصدر والسدد